وسام حمام..”عملاق” كرة اليد التونسية يكتسح عالم التدريب في فرنسا

بعد مسيرة امتدت طوال 27 سنة كلاعب انطلق مغمورا ويافعا من اتحاد منزل تميم وصولا الى سان رافاييل الفرنسي مرورا بمحطتي الترجي ومونبيليي، فقد اختار أيقونة رياضة كرة اليد التونسية وسام حمام الاعتزال في سنّ 37 عاما ليتحوّل مباشرة ودون اهدار وقت كبير الى مدرب بات يشق طريقه تدريجيا مع نفس الفريق الذي عرف نهاية مسيرته كلاعب ونعني به نادي سان رافاييل الذي أدرك مسؤولوه مبكرا أنهم في حضرة مرجع كروي لا يتكرّر فكان أن تمت تهيئة الأرضية بشكل يضمن انتقال سلس لحمام من لاعب الى مدرب.

لاعبنا الدولي السابق أكد في حوار قبل سنتين لموقعنا انه ضبط مسيرته بشكل دقيق ولن يهدر فرصة تراءت له ليخطّ بداياته في عالم الكوتشينغ من بلد يعدّ مرجعا ومدرسة لا تنضب في التكوين ونعني بذلك فرنسا..ورغم التوقف القسري للنشاط لفريقه بسبب الكورونا الا أن مؤشرات البداية تلوح واعدة لحمام الذي اعتاد “الطيران” ولن يرضى بهبوط اضطراري.

مسيرة ابن منزل تميم تعدّ نموذج اصرار قوي بعد بروزه بحضور بدني مميز بطوله وهو متر و97 سنتيمتر وهذا ما جعل ظهوره لافتا قبل الكشف عن خصال فنية باهرة منحته عدة ألقاب شرفية ومنها تتويجه بلقب هداف مونديال اليد في تونس 2005 واختياره كأفضل

ظهير أيسر في تلك الدورة التاريخية التي نصّبت تونس في المركز الرابع عالميا وكلاعب الموسم في كرة اليد بفرنسا.

لاعب الترجي السابق لم يتردد في تغيير المحطة بعد ذلك الابهار فاختار مدرسة مونبيليي العريقة ليخوض 9 سنوات عرف فيها المجد والتتويج..ولكن المحطة تخلّلها انكسار بسبب الزجّ باسمه في قضية تراهن مشبوه حتى وان تمسك حمام ببراءته كما صرح لنا وأكد أنه كان يثق مسبقا بعدم تعرضه لعقوبة وخلوّ سجله التأديبي من التجاوزات.

الحادثة مثلت منعرجا دفع بحمام الى تغيير المحطة فاختار سان رافاييل التي احتضنته كلاعب ومهّدت له الطريق كمدرب يطمح للتقدم ومازال في جرابه الكثير.

وسام الذي توّج مع منتخبنا في أربع مناسبات بلقب قاري وخاض المونديال والأولمبياد وشتى التحديات الرياضية يدرك أن كلّ العوامل ستنصّبه لاحقا مدربا لسواعد قرطاج وأن المجال سانح أمامه لخوض التحدّي ولذلك رفض حرق المراحل والمجازفة بالقدوم حاليا على هامش الدورة الترشيحية للأولمبياد (وان كانت مؤجلة بسبب تفشي الكورونا)..ووهو ما جعله يختار التأني وانظار التايمينغ المناسب لاقتناص الفرصة في تدريب المنتخب.

وسام حمام مثّل “ماركة تونسية مسجلة” في بلد مرجع في كرة اليد والثابت أن نجاحه كلاعب نهل من مدارس عريقة محليا وحظي بشرف التتويج مرارا بما أنه كان محور الجيل الذهبي في العشرية التاريخية لكرة اليد التونسية، ثم ان الواضح هو تمسّكه بالمشروع الرياضي على الاغراءات المالية التي حوّلت مسار رفاق دربه سابقا.وهذا عامل مهم يكشف عن نوايا التفكير لعملاق كرة اليد التونسية ويثبت أنه يدرس كل تمشياته وأنها ليست مجرّد أهواء أو قرارات اعتباطية.

ويبدو واضحا حسب المعلومات المتوفرة أن لاعبنا الدولي السابق تفادى مجازفة يعتبرها غير محمودة العواقب في هذا التوقيت بالذات واختار التأجيل في تجربته التونسية سواء مع ناد أو المنتخب الى حسن مزيد توضّح الصورة اداريا وماديا..وخاصة اشتداد عوده كمدرب ليصبح معترفا به بعد ابهار تركه كلاعب يصنّف من أساطير اللعبة في تونس باعتراف جماعي رغم اختلاف الألوان.

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *