صبري اللموشي..أشهر حالة تمرّد في الكرة التونسية واتهامات تتواصل منذ أكثر من ربع قرن

صبري اللموشي..أشهر حالة تمرّد في الكرة التونسية واتهامات تتواصل منذ أكثر من ربع قرن

مثّل اسم اللاعب السابق والمدرب الحالي صبري اللموشي محورا فارقا في تاريخ كرة القدم التونسية، ولا يتعلق الأمر بمهاراته الكروية فقط واشعاعه الذي قاده للعب في محطات بارزة كموناكو وأوكسير ومرسيليا بفرنسا علاوة على بارما وانتر ميلان وجنوة في ايطاليا..بل ان السبب يتعلق بقيادته لأول عملية تمرّد من مزدوجي الجنسية من الجيل الثاني للهجرة وتمنّعه عن اللعب للمنتخب التونسي واختياره منتخب فرنسا بعد جدل كبير.

ويكشف الصندوق الأسود لكرة القدم التونسية أن هذا الموضوع لم يُطرح سابقا في كواليس كرتنا قبل أن يتفجّر مع حالة صبري اللموشي الذي كان صاعدا بشكل ملحوظ في الكرة الفرنسية مطلع التسعينات حين استدعته جامعة الكرة لخوض دورة دولية ودية مع منتخبنا اعدادا لنهائيات أمم افريقيا سنة 1994..ومنذ تلك الدورة توارى اللموشي عن الأنظار ولم يزر تونس الا سائحا وليس في صلة بصفته الرياضية.

تعددت الروايات وتضاربت حول حقيقة ما جرى في الخفاء وجعل اللموشي يقاطع منتخبنا نهائيا ورغم مرور 26 سنة الا أن الموضوع لم يحسم بعد رغم أنه شهد توليدا لروايات مشابهة كما حصل مثلا مع حاتم بن عرفة..أو في حالات عكسية اختارات تونس كوهبي الخزري ومعز حسن وفهيد بن خلف الله وسليم بن عاشور وحسين الراقد وغيرهم ممن برزوا كشبّان في فرنسا ومثّلوا محور اهتمام من الادارة الفنية للجامعة الفرنسية.

وفي تصريحاته المقتضبة حول الموضوع، رفض صبري اللموشي كشف التفاصيل وقال انه مجرّد اختيار فسّره ب »المكتوب » كما قال له والده، واعتبر أنه اختار اللعب لفرنسا طالما انه لم يلق الاهتمام المرجو من مدرب تونس في ذلك الوقت ويعني به يوسف الزواوي ولم يشأ كشف تفاصيل اضافية تشفي الغليل رغم مضيّ أكثر من ربع قرن على أشهر حادثة تمرّد في تاريخ كرة القدم التونسية.

وقد حافظ نفس المدرب على هدوء وبرودة أعصاب حين واجه تونس كمدرب للكوت ديفوار وهزمها بثلاثية نظيفة في « كان » 2013 دون الادلاء بأي تعليق منه.

في المقابل، أفصح المدرب الوطني السابق يوسف الزواوي عن معلومات جديدة خصّ بها موقعنا في فيديو قال خلاله ان اللموشي طلب اعفاءه من خوض لقاء ودي جاء فيه لتربص المنتخب بداعي الاصابة، واستطرد الزواوي ليؤكد أن الفحص الطبي كشف فعلا استحالة اشراكه في ذلك اللقاء الذي لا يمكن في كلّ الأحوال أن يسمح بترسيم اللموشي تونسيا في قوانين الفيفا بما أنه لقاء ودي وليس رسمي.

وواصل مدرب المنتخب سابقا ليؤكد انه تواصل لاحقا مع اللموشي ولكن اللاعب رفض التعمق في التفاصيل للعودة بشهادة العضوين الجامعيين السابقين منصف الفضيلي وكمال بن عمر.

وحسب الزواوي فان اللموشي فجّر مفاجأة من الوزن الثقيل وهي طلبه انذاك مبلغ تأمين قدره خمس مائة ألف دولار وهو ما اعتبره الزواوي شرطا تعجيزيا من اللاعب بما أن وكيل أعماله ألمح بين السطور الى أن غي رو مدرب أوكسار أكد للموشي أنه لن يلعب مع الفريق لو اختار منتخب تونس..ويبدو أن الفتى التونسي اليانع حينها غلّب مصلحة العقل على نداء القلب والعاطفة.

انتهت مسيرة اللموشي لاعبا في قطر وخاض عديد المحطات كمدرب بين منتخب الكوت ديفوار ودوري قطر اضافة الى ران الفرنسي كما انتقل الى نوتينغهام فورست في أنقلترا..ورغم أن اسمه طرح في الكواليس للاشراف فنيا على منتخبنا الا أن الواضح هو وجود حاجز بسيكولوجي يمنع اتمام الزيجة سواء له أو للجامعة طالما ان اسمه التصق في المخيّلة الشعبية الرياضية بالرفض في ظل تضارب الروايات.

اختار اللموشي تمثيل منتخب فرنسا ل12 لقاء ولم يصنع مسيرة دولية بارزة في جيل سيطر على أوروبا والعالم، ولكنه أثار عاصفة من الشكوك والروايات في تونس كانت فرصة لاعادة الخوض في ملف استقدام المواهب المهاجرة بشكل جدي وهنالك تطور -وان كان بطيئا- في سياسات العمل المنتهجة منذ ذلك الزمن الى يومنا هذا.

قصة لم تبح بكلّ أسرارها غير أن تعدّد الأطراف المتداخلة فيها ووجود رائحة ضغط قوي وهرسلة طالت اللاعب السابق وكلها عوامل توحي أن الملف شائق وسيُثار مجددا مع كلّ خوض في حالات التجنيس ومطاردة الطيور المهاجرة.

Related Articles

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *