آمال الماجري.. »القوة الناعمة » التي تمرّدت على المنتخب التونسي واختارت قميص فرنسا

آمال الماجري.. »القوة الناعمة » التي تمرّدت على المنتخب التونسي واختارت قميص فرنسا

لم تشهد كرة القدم النسائية في تونس محطات ذات بال بل انها تراوحت بين المدّ والجزر حتى أن نشاط منتخب السيدات تلاشى في ظرف زمني قبل عودته تدريجيا الى الأضواء بما أن المنتخب التونسي هو الثاني عربيا ويحتل المركز 78 دوليا وفق أخر تصنيف صدر عن الفيفا في الشهر الفارط.

ومع كل التهميش والفتور الذي تعيشه اللعبة الشعبية الأولى في تونس بالنسبة لقطاع السيدات..الا أن ذلك لم يحجب وجود نقاط ضوء ولو بشكل مناسباتي في تصدير المواهب.

ومن اللائي برزن بقوة عالميا وليس محليا فقط نذكر لاعبة الرواق الأيسر في أولمبيك ليون الفرنسي وهي المدافعة-الهدافة أمال الماجري الموهبة ذات الأصول التونسية..غير أنها اختارت التمرّد لاحقا وفضّلت منتخب فرنسا على تونس.

الماجري ذات 27 عاما هي سليلة عاصمة الرباط المنستبير وغادرت نحو ضواحي ليون في عمر سنة واحدة لأسباب عائلية لتستقر مع والدتها وشقيقتها التوأم هنالك.

وبتقدم السنوات، بدأت علامات النبوغ الكروي تتجلى لدى الطفلة التونسية منذ بداية ملامستها للكرة في طفولتها لتبرز لاحقا مع فرق « مانغات » الجهوي في ضواحي ليون في سنّ 12 عاما ومرّت منه الى العريق أولمبيك ليون لتظفر بتسعة ألقاب للدوري الفرنسي وستة تتويجات بدوري أبطال أوروبا مع مشاركتين في المونديال وأخرى في الأولمبياد.

الملفت للانتباه أن الماجري سارت عكس التيار المنتهج من الذكور الذين اعتادوا اللعب لمنتخبات الشبان في فرنسا ثم الانضمام الى تونس لاحقا كالخزري والسايحي والنموشي وبن سعادة وغيرهم..بيد أن أمال الماجري لعبت لمنتخب تونس لأقل من 20 سنة قبل اختيارها النهائي لمنتخب فرنسا قصد تمثيله في الكبريات.

التونسية-الفرنسية حظيت باشعاع واهتمام كبيرين بعد بروزها الملفت كرويا حتى انها كانت من بين المرشحات لنيل جائزة الكرة الذهبية لسنة 2018 كما انها حصلت في 2016 على لقب أفضل لاعبة كرة قدم في فرنسا.

التونسية المتمردة وفي ظهورها النادر الاعلامي تحاشت الخوض في تفاصيل وأسباب اختيارها اللعب لفرنسا، لكن المقربين من جامعة كرة القدم أكدوا لنا ان الوضع المتّسم بالفوضى في كرة القدم التونسية قبل 6 سنوات وحالة الانقسام الحاصلة انذاك لم تشجّع الماجري للتحمّس لقميص منتخب تونس للسيدات، وحسمت مصيرها سريعا خاصة أنها كانت بالتوازي تحت طائلة ضغط ملحوظ في ليون عن سبب تردّدها في اللعب لمنتخب فرنسا.

الماجري أصبحت حاليا من مشاهير اللعبة حتى في أوروبا والعالم كما أن أولمبيك ليون خصّها بعد جعلها تتقاضى حوالي 10 آلاف أورو شهريا، حتى وان كانت بعض التقارير تلمح الى تلقيها عروضا مالية أقوى من خارج فرنسا لكن الواضح هو نية استمرارها بنفس المحطة خاصة اثر زواجها من محيط كرة القدم أيضا في فرنسا.

قصة الماجري وان كانت نموذج نجاح حقيقي، الا أنها برهنة متجددة عن الفشل في الاطاحة بالمواهب في تونس واقناعهم بجدوى المشروع أي كان تخصّصه وهو ما يتطلب استيعاب الدرس والتدارك من قبل الأطراف المعنية حتى لا تتكرّر حالات الهروب الى الضفة الأخرى من المتوسط.

Related Articles

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *